السيد مصطفى الخميني

93

تفسير القرآن الكريم

التراكيب اللغوية ، فالأكثر منها تجري عليها على نعت المشتقات ، كالعالم والقادر والمحمود والمعبود والحكيم والصبور والشكور والحليم ، وفيها ما يجري عليها على نعت الأفعال وفي جواز إجراء المشتقات إشكال مثلا في القرآن يقول : * ( ضرب الله مثلا ) * أو يقول : * ( أن يضرب مثلا ) * ، فإنه تعبير عنه تعالى وتوصيف ، إلا أن جواز إطلاق " الضارب " عليه تعالى و " ضارب المثل " محل مناقشة عند أهله ، وهكذا قوله تعالى : * ( إن الله لا يستحيي ) * ، فإن من الصفات المنفية الجارية ، لا ينتزع العناوين الاشتقاقية حتى يطلق عليه تعالى ، فلا يجوز أن يقال : إنه تعالى غير حيي ، أو غير مغير ، متخذا من قوله تعالى : * ( إن الله لا يغير ) * ( 1 ) ، وهل في هذه المرحلة تكون لتلك الأوصاف المنتسبة إليه تعالى مجال ومظاهر في النشآت المتأخرة ، فيكون في العالم مظهر لها أيضا ، كما يكون الأمر كذلك في سائر الأوصاف ؟ وجهان . والذي يصدقه الكشف والبرهان ، ويساعد عليه الذوق والوجدان ، هو الثاني ، فإنه لا حياء في الدين ، فالمؤمن مظهر لا يستحيي ، وقد ورد في الحديث : " علي ( عليه السلام ) خشن في ذات الله " ( 2 ) ، وهذا لا يعقل إلا في صورة كونه مثالا له تعالى ، ومظهرا تاما ، فلا يستحيي من إظهار الحق وإبراز الدين والشريعة وبيان المسائل والأمثال . وتوهم : أن الصفات الجارية بصيغة الأفعال ليست صفات كمالية ، ولا كاشفة عن المبادئ الكمالية ، لأنها إلى التجدد والتصرم أقرب ،

--> 1 - الرعد ( 13 ) : 11 . 2 - راجع بحار الأنوار 21 : 385 / 10 .